ابن هشام الحميري
389
السيرة النبوية
قد سمع أن هؤلاء الآيات إنما أنزلن في نفر من يهود ، ولم يفسر ذلك لي . فالله أعلم أي ذلك كان . قال ابن إسحاق : وكان - فيما بلغني عن عكرمة مولى ابن عباس ، أو عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس - أن يهود كانوا يستفتحون على الأوس والخزرج برسول الله صلى الله عليه وسلم قبل مبعثه ، فلما بعثه الله من العرب كفروا به ، وجحدوا ما كانوا يقولون فيه . فقال لهم معاذ بن جبل ، وبشر بن البراء بن معرور أخو بنى سلمة : يا معشر يهود ، اتقوا الله وأسلموا ، فقد كنتم تستفتحون علينا بمحمد ونحن أهل شرك ، وتخبروننا أنه مبعوث ، وتصفونه لنا بصفته ، فقال سلام بن مشكم ، أحد بنى النضير : ما جاءنا بشئ نعرفه ، وما هو بالذي كنا نذكره لكم . فأنزل الله في ذلك من قولهم : { ولما جاءهم كتاب من عند الله مصدق لما معهم ، وكانوا من قبل يستفتحون على الذين كفروا ، فلما جاءهم ما عرفوا كفروا به ، فلعنة الله عليه الكافرين } . قال ابن إسحاق : وقال مالك بن الضيف ، حين بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وذكر لهم ما أخذ عليهم له من الميثاق ، وما عهد الله إليهم فيه : والله ما عهد إلينا في محمد عهد ، وما أخذ له علينا من ميثاق ، فأنزل الله فيه : { أو كلما عاهدوا عهدا نبذه فريق منهم ، بل أكثرهم لا يؤمنون } . وقال أبو صلوبا الفطيوني لرسول الله صلى الله عليه وسلم : يا محمد ، ما جئتنا بشئ نعرفه ، وما أنزل الله عليك من آية بينة فنتبعك لها . فأنزل الله تعالى في ذلك من قوله : { ولقد أنزلنا إليك آيات بينات ، وما يكفر بها إلا الفاسقون } . وقال رافع بن حريملة ، ووهب بن زيد لرسول الله صلى الله عليه وسلم : يا محمد ، ائتنا بكتاب تنزله علينا من السماء نقرأه ، وفجر لنا أنهارا نتبعك ونصدقك . فأنزل الله تعالى في ذلك من قولهما : { أم تريدون أن تسألوا